اليوم
موعدي مع السعاده. ساقابلها...سألتقي السعادة سنجلس معاً...أنا وهي.
لا أكاد اصدق نفسي...أي الأيام نحن؟ لست ادري تاه زمني واختفي التاريخ من ذاكرة الايام ولم أعد ادري سوي انني سالتقيها.
تري كيف ابدأ الحديث معها؟ هل سأتلعثم؟ هل ستنفك عقدة لساني واقول لها كم انا مشتاق وعندي لوعه هل ستلمس كلماتي اعماق قلبها الصغير؟ ماذا اقول لها؟ سألت نفسي كل هذه الاسئلة دفعة واحدة دونما اجابة...من يجيبني لا عقلي استجاب لي ولا قلبي اطاعني وكأنما الكل خذلني في لحظة فارقه ....وقفت امام مرأتي اري صورتي قبل ان اخرج مترجلاً الي اجمل ركن في العالم حيث حبيبتي.
ياربي...ستون عاما مضت وانا اشعر ان قلبي يكاد يتوقف عن الخفقان...وكأنما هي المرة الأولي في حياتي التي اقابل فيها فتاة. ليس قلبي فقط الذي كاد ان يتوقف عن الخفقان بل الأرض شعرت إنها فرت من مدارها وان الكون كله قد توقف عن الدوران...هل تجمد الزمن ام الدم هو الذي تجمد في عروقي لم أكد اشعر بالشارع الذي يضج بالحياه فأنا في عالم اخر عالم من السعادة.
وصلت الي ركني الهادئ البعيد وانا انتظر بفارغ الصبر اطلالتها...كم هي ثقيلة لحظات الانتظار وكأنما لم انتبه الي ساعتي حيث وصلت مبكراً عن موعدي.
العقربان يلتقيان عند السادسه والنصف حتي عقارب ساعتي يغنيان وهما يلتقيان واعجباه اهي المره الاولي التي يلتقيان فيها. اخذت اتابع الثواني وهي تلهث خلف بعضها وكانها تشتاق الي اللقاء...الثواني المرهقه تتسارع وكانها دقات قلبي...أين نبضي؟ اكاد لا اشعر بنبضات قلبي فجأة.
جاء الجرسون يمسح المائدة مرحباً بي في حفاوة...تري...هل يعلم بموعدي؟! هل يشعر بسعادتي؟! خشيت ان اطيل النظر الي عينيه حتي لا يسألني...ولكن لماذا يسأل انه مجرد جرسون، سيأتيني بعد قليل ليسألني ماذا اشرب، عندها سأطلب منه ان ينتظر قليلاً او يأتيني بكوب ماء فانا لا أريد اي شيئ حتي تأتي حبيبتي لقد انتظرت حتي يأتي المساء دون ان اشرب كوب ماء. ثم ماله ومالي اشرب او اموت عطشا المكان يغص بالفتيات والفتيان فليسالهم اولاً.
جلست اعبث بمافتيحي واتظاهر باني ألعب في ازرار تليفوني لابعد عن خيالي هذا الجرسون الا إن العقل ابي ان يتركني وشاني فقال ضاحكا...الا تري ان المكان للشباب فقط كيف سيكون منظرك عندما يقولون لك ان ابنتك اكثر جمالاً منك او يقولون لها والدك رجل كبير او يطلبها منك احدهم...اشحت بوجهي وكانما اطرد الافكار من مخيلتي.
تعبت من كثرة الامعان في وجوه الفتيات لعلي اشاهد وجه القمر اتياً من بعيد وانا اراقب كل الابواب فانا لا اعلم من أي الأبواب ستدخل وانا اتمايل يمينا ويسارا كلما سد علي احدهم مسار الرؤيه وانا اختنق من الانتظار او من الخوف او من القلق اومنهم جميعاً.
انظر في ساعتي وانا اكاد اجن فالدقائق لا تمر كما تعودت ولكنها بطيئه وكسوله وكانها لا تهتم بموعدي...الدقائق اتحدت مع عقلي ضدي المؤامره واضحه ضدي حتي يصيبني الياس...ارفض فكره انها لن تأتي في موعدها بل ارفض مجرد التفكير في انها ستتأخر شأن كل النساء فحبيبة قلبي ليست ككل النساء انها شيئ بديع رقيقة كنسمات ربيعية المهد ارفض ان تبيع لحظاتنا السعيده للوهم وارفض ان يصدق عقلي ان حبيبتي ستخنق الاحلام لمجرد ان تاتي متاخره ككل الاميرات ارفض ان يزايد قلبي علي افكاري بأن اميرتي الصغيره ستخذلني ولن تزورني حسب الموعد.
لست ادري كم مضي علي من وقت وانا اجلس في مقعدي انتظر السراب...ولم تأتي حبيبتي...
تليفونها مغلق، لم تعتذر...كأنها تبخرت من الوجود وقفت متردداً...هل اغادر؟؟؟
هل انتظر ساعات اخري؟؟؟ جلست بعد أن أمرني قلبي بالانتظار.
وقفت ثانيه مع قهقة عالية من عقلي...إنه يحيرني...لم يتوقف عن تانيبي لحظه واحده وها هو يقول لي وبصوت لا يخلو من السخرية...ألم أقل لك إنها لن تأتي إلي موعدك...قم يارجل وعد من حيث اتيت وانس هواك...واخذ يغني اغنيه قديمة بصوت قبيح
ودع هواك وانساه وانساني......عمر اللي فات ماهايرجع تاني
كان يعصرني عصرا بكلماته اللاذعة وسخريتة من حبي...مازال يقول لي أيها العجوز المتصابي...ايها الرومانسي...قلت لك ألف مره دعك من هذه الرومانسيه فهي ليست لك...ليس لك فيها نصيب...لم اجب علي عقلي ولا بكلمه واحده فلعله علي حق...انه الوحيد الذي يدرك ان حياة الحب ولت وانتهت من زمان وانه يتعين علي أن اعترف بهذا وأن اعيش حياتي في انتظار لحظه عطف او كلمه شفقه تصدر من هنا او هناك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق