الثلاثاء، 20 يونيو 2017

استفاقة (15)

مازال عقلي يقف الي جانبي ... اشعر به يتألم لما حدث لي ... لقد حذرني بالفعل ولكني لم اكترث لتحذيراته ... ظننته يبالغ كعادته وأنا لا اشعر باي ارهاق بل علي العكس كنت اشعر بلذة غريبه وأنا جالس بالساعات انتظرها حتي تخرج الي الشباك وتلوح لي بابتسامه كان الشمس تشرق من جديد واشعر ان يومي قد بدا لتوه مع اشراقتها ... لم اكن اشعر بالدقائق وهي تمر من امام عمري ... لم اكن اشعر بأيامي اين انت ايها الزمن انني اشعر بالحب فقط ... الحب الذي يجتاح كل كياني ويهزني هزا كانه اعصار مدمر ... يا ربِ انني امر بلحظات غريبه علي وكأنني انتقل الي العالم الاخر فقط قلبي يدق بعنف وعقلي يمسح لي حبات العرق التي كست جبهتي ... ان قلبي يدق بشده لم اعهدها فيه من قبل لا ...لا... انها لطمات علي وجهي وليست دقات قلبي ... دقات عنيفة ... هل بدأت استفيق من غيبوبتي؟؟ لست أدري فتحت عيناي ببطيء شديد وأردت ان انهض من سريري كعادتي كل صباح الا إني وجدت نفسي مكبلا بأنابيب تمتد من ذراعي الي محلول معلق الي جانب سريري لم أستطع ان اتحرك.
اتت ممرضه وغرست ابره في ذراعي ومضت قبل ان اسالها ولم تفكر في ان تنظر الي او ان تكلمني أدركت شيئا فشيئا انني في مستشفى وان طاقم التمريض يمارس عمله المعتاد.. نظرت الي جانبي فلم ار سوي عقلي يجلس في حاله نوم عميق وكأنه كان يصارع اليقظة طوال مده لا اعلمها حاولت ان اهزه... ناديت عليه ... رفعت ذراعي بحرص حتى اتمكن من اسقاط علبه دواء على الارض فتحدث صوتا لعله يصحو ... استيقظ عقلي من سباته ... تهلل فرحا عندما رآني اناديه قال لي:
عقلي: حمد الله علي سلامتك يا صديقي الوفي
أنا: الله يسلمك ... اين أنا؟؟؟
عقلي: بالله عليك ... لا ترهق نفسك بالكلام ... انت الان في مستشفى ...وقد نقلوك الي هنا بعد ان سقطت مغشيا عليك ... في ذلك المقهى الذي اعتدت الجلوس فيه
أنا: منذ متي وأنا على هذه الحال؟؟
عقلي: منذ الامس ... هل تكف عن الأسئلة وتستريح...
أنا: متي سأخرج من هنا ؟؟؟اريد ان اخرج الان ... 
عقلي: ليس الامر بيدي... انتظر حتى يأتي الطبيب ....
أنا: أود ان اكون هناك الآن
عقلي: ولماذا لا يجب ان تكون هي هنا ... الان؟؟؟ لماذا انت؟؟ اسمعني هذه الازمه التي مررت بها مرت علي خير فلا احد يعرف ما الذي سيحدث في المرة القادمة
أنا: وهل ستكون هناك مره قادمه؟؟ لا اعتقد ...
عقلي: أنا اعتقد
أنا: لم اتعود ان التقي الاوامر منك ...
عقلي: ولكن هذه المرة يجب ان تستمع الي كلامي وتنفذ اوامري فلن ادعك تقتل نفسك
أنا: انت تعرف مدي ارتباطي بها ... انها الحياة بالنسبة لي ...ومكاني ليس هنا
عقلي: مهما كان ارتباطك بها فيمكنك العيش من دونها ... انها مجرد فتاه مرت بحياتك انها محطه ستتجاوزها وتنزل في غيرها لست أدرى كيف استطاعت ان توقف القطار قبل المحطة انت لم تكن تستمر مع اي فتاه الي هذا الحد ... لقد منحتها أكثر ما تستحق
أنا: قل ما شئت فانت لم تجرب الحب مثلي الذي لا تعرفه يا صديق العمر. ان لحظه الحب الحقيقي لا تمر في الحياة سوي مره. واحده انها مثل لحظه الميلاد لا تمر سوي مره واحده او كلحظه الموت فالميلاد والموت والحب لا يحدث في العمر سوي مره واحده ... 

تدخل إحدى الممرضات وتعلن قدوم أحدهم للاطمئنان علي
...............
هي: مساء الخير ..... سلامتك ....
لا اكاد اصدق ... لو ان أحدهم قال لي ان حورية من الجنة نزلت الي الارض وجاءت لزيارتي ما صدقته لو ان القمر غادر مجرته وجاءني ... لو ان موج البحر غسل اجمل لؤلؤه والقاها الي ... اين انت يا قلب ... اين غاصت دقاتك؟؟؟ ليست هذه دقاتك التي تعودت عليها اكاد لا اشعر بنبض عروقي ... من يوقف الزمن سأعطيه عمري ...لا ...لا ...لا تقتربي مني اكثر من هذه السنتيمترات فأنا اكاد اذوب من وهج نورك ... اكاد اغيب عن وعيي وأنا احتاج الي كل ذره في ... احتاج الي احد يعد لي انفاسي التي تتواري خجلا من بريق عينيك ... هل أنا ما زلت اعيش على الارض ام أنا في السماء مع الملائكة ... ولا كلمه تخرج من فمي ... وكأني نسيت الأبجدية كل الحروف تآكلت ... لم اعد اسمع سوي موسيقي صوتها وهي تعزف أجمل لحن في الوجود من قال إني اتلعثم في اجابتي؟؟ انني لم احفظ من الجمل ولا جمله ولم اعرف من المعاني ولا معني ... سلامتي؟؟ سلامتي أنا؟؟ ام سلامه اللغة العربية؟؟ تاهت الكلات وضاعت المعاني واضمحلت لغتي ... يا لشقائي يا معلمتي ... يا معذبتي ... منيتني ...منيتني بالحب وما امنياتك الا كبرق سحابه تمر فوق السطور بلا مطر ... ليس مهماً ان أرد عليك فلغة العيون تكفي لتعلمي ما يدور بداخلي وانت تفهمي ما يعجز اللسان ان يقوله فبيني وبين السعادة شبريّن ... وان كانت مسافة بعيده جدا ... جداً ... جداً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق